الشيخ محمد الصادقي الطهراني
186
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
تشملهم « المؤلفة قلوبهم » . ولا تشرط العدالة في مستحق الزكاة ف « منهم من يلمزك في الصدقات فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون » « 1 » والفقر كاد أن يكون كفراً ! . فحين يجوز إعطاء الزكاة لغير المسلم تأليفاً لقلبه ، فهلا يجوز إعطاءها لغير أهل الولاية تأليفاً لقلوبهم أو لغير العدول سداً لثغرتهم ، وهو بطبيعة الحال لمن يؤلف قلوبهم أم يمنع عن تنافر أكثر مما كان . « 2 » « وفي الرقاب » هي رقاب العبيد والإماء ثم رقاب المساجين غير الغارمين ، الذين يُطلقهم رهائن الأموال ، فقد يُصرف قسم من الزكاة في سبيل فك رقابهم عن أسر الرقية أماهيه من آصار . ثم « الرقاب » تعم كل الرقاب المحتاجة في حلِّها إلى صدقة ! والمحتاجة إلى حلٍّ « 3 » فأمّا الرقاب الغنية بما عندها من أموال أم أشغال ، أو الغنية عن العتق ، فليست هي مما تشمله « في الرقاب » حيث الحاجة أو مصلحة أخرى لا مندوحة لها هي المحور لصرف الزكاة ، التي قررت - كأصل - للمحاويج أو الذين يستحقونها لعمل كالعاملين عليها . وقد يشمل « في الرقاب » - وبأحرى - مَن عليه عتق رقبة ولا يجدها ، « 4 » فإنه مجمع العنوانين « الغارمين » حيث عليه عتق رقبة وليست عنده ، و « في الرقاب » شرطَ توفر شروط الرقبة التي يشترى له من نصيب الزكاة لتُعتق عنه ، ومنها ما كان تأليفاً لقلب رقبة غير مؤمنة إلى الإيمان فهي مجتمع العنوانين ، وقد تكفيها أنها من « المؤلفة قلوبهم » فحتى إذا كان حراً هو في أسرٍ بمال قد يجوز فكه تأليفاً لقلبه إلى الإيمان .
--> ( 1 ) . 9 : 79 ( 2 ) . ويدل على الجواز معتبرة منها صحيحة علي بن يقطين أنه سئل أبا الحسن الأول عليه السلام عن زكاة الفطرة أيصلح أن تعطي الجيران وانطؤرة مما لا يعرف ولا ينصب ؟ فقال : لا بأس بذلك إذا كان محتاجاً ( 3 ) . كما في خبر أبي بصير عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال سألته عن الرجل يجتمع عنده من الزكاة الخمسمائة والستمائة يشتري بها نسمة ويعتقها ؟ فقال : إذاً يظلم قوماً آخرين حقوقهم ، ثم مكث ملياً ثم قال : الا ان يكون عبداً مسلماً في ضرورة فيشتريه ويعتقه . ( الكافي 3 : 557 ) . ومرسل الصدوق عن الصادق عليه السلام قال سئل عن مكاتب عجز عن مكاتبته وقد أدى بعضها ؟ قال : يؤدى عنه من مال الصدقة إن اللَّه تعالى يقول : وفي الرقاب . ( التهذيب 1 : 325 والفقيه 345 ) ( 4 ) . عن تفسير القمي عن العالم عليه السلام قال : في الرقاب قوم لزمتهم كفارات في قتل الخطا وفي الظهار وفيالإيمان وفي قتل الصيد في الحرم وليس عندهم ما يكفرون به وهم مؤمنون فجعل اللَّه تعالى لهم سهماً في الصدقات ليكفر عنهم . ( التهذيب 1 : 364 وتفسير القمي 274 )